Join us on a literary world trip!
Add this book to bookshelf
Grey
Write a new comment Default profile 50px
Grey
Subscribe to read the full book or read the first pages for free!
All characters reduced
سترى ما أتخيله - cover

سترى ما أتخيله

نهى زهرة

Publisher: دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع

  • 0
  • 1
  • 0

Summary

وقفتُ على الرصيفِ في منتصف «شارع بوليفاردي»، لا أدري إلى أين أتجه، لم أرَ أحداً في الشارعِ المظلمِ لأسأله عن الوقت، لا يشبه هذا الظلام عتمةَ أول الليلِ ولا آخره، لا يشبه النهارات الكئيبة، التي تتوارى شمسها خلف الغيوم، يحدثُ أحياناً أثناء هطول الثلجِ، أن يشحب ضوءُ النهارِ، أو يكاد يختفي، حتى أن بياضَ الثلجِ يبدو معتماً، لكن هذا الظلام مختلفٌ تماماً، لا يفصح عمّا يختزنه، تردد عويلُ بوق تنبيه، ثم رأيتُ عربةَ ترامٍ ذات لونٍ أخضر، تستدير من جهةِ الميناءِ، كانت تسير ببطءٍ، مصابيحها مطفأة، وعلى جانبيها رُسمت وجوه نساءٍ، ذوات أعينٍ واسعةٍ وشفاهٍ عريضةٍ، مع كؤوسٍ وزجاجات نبيذ، توقَّفتْ للحظاتٍ وفُتحتْ أبوابها، فلم ينزل منها أحد، حين تحركتْ ثانيةً وتردد صريرُ عجلاتها، قلت لنفسي: لِمَ لم أفكّر بصعودها؟ لِمَ لم أذهب إلى مكانٍ آخر؟ لا يهم إلى أين، ربما سأجد مطعماً مفتوحاً في الطريق، ربما سأصادف شخصاً يحملُ طعاماً؟ لكن عربة الترام توارت، وها أنا وحيدٌ مرةً أخرى، بعد بضعِ خطواتٍ رأيتُ على الجانبِ الآخر من الشارعِ لافتةً ضوئيةً عريضةً، كُتب عليها «مطعم الحلّاق الصيني في برشلونة»، لم أصدِّق عينيَّ، حدَّقتُ في الكلمات وأعدتُ قراءتها، محاولاً أن أفهم كيف حدثَ هذا التشابه اللامعقول، بين اسمِ المطعمِ وعنوانِ قصةٍ أفكِّرُ بكتابتها، إنه نفسه بلا تغيير، كأن أحدهم قرأ أفكاري وانتزعه منها.
Available since: 05/31/2025.
Print length: 110 pages.

Other books that might interest you

  • زق خمر - cover

    زق خمر

    د. محمد كريم الساعدي

    • 0
    • 0
    • 0
    وضع رجل طيب سيجارة في فمي، وربما حين سقطت، سحبت الأرض نفسًا عبري بالجاذبية. شعرت دودة في عقلي بالنشوة. لم يذهب تأنيب الضمير، ما زلت أحس بالألم. وحين مستني قطرات المطر لاحقًا، علمت أنه لن تنبت من خلاياي ورود، حبة حنطةٍ فسدت قبل أن تموت.
    - هل تمنيت حدوث شيء، شيء ربما لو حدث كان أنقذك؟
    - تمنيت، نعم، تمنيت لو بكيت. ربما بعض القطرات من الدموع كانت لتنقذني، لو حزنت دون أن أيأس.
    Show book
  • فارس الظل - cover

    فارس الظل

    ربيعة المضري

    • 0
    • 0
    • 0
    وسط هدوء المشرحة المهيب والمرعب، وحيدًا وسط ثلاجات الموتى، دخلت غرفة التشريح؛ لأجد الجثة على سريرها في هدوء، شعرت حينها بشيء غريب، شخص ثالث معنا في الغرفة، تلك الجثة حتمًا تود إخباري بشيء ما! اقتربت منها ووضعت يدي على رأسها في هدوء، ما هذه الطاقة الغريبة؟ّ! نعم بالفعل أرى الآن! صاحب الجثة هذا يبكي بشدة ويمسك بقدم شخص ما، يطلب منه الصفح، لقد كان وجهه شاحبًا يبدو خائر القوى رغم عضلاته المفتولة، ثم جاء شخصان من العدم أمسكاه بإحكام وحقنه ثالث بشيء ما؛ وهو مازال يبكي صارخًا مترجيًا أن يتركاه؛ فجسده أصبح هشًا منذ حُقن بذلك الشيء.. ما هذا الألم؟ رأسي يؤلمني بشدة، لا أستطيع التنفس، ما الذي يحدث لي؟!
    Show book
  • الشيطان يعظ - cover

    الشيطان يعظ

    سمعان فرزلي

    • 0
    • 0
    • 0
    إحدى أشهر مجموعات محفوظ القصصية، وأكثرها تنوُّعًا بين النقد السياسي والاجتماعي والتساؤل الفلسفي العميق. وقد تأثر محفوظ في كتابتها بما شَهِده المجتمع المصري من تدهور نتيجة الانفتاح الاقتصادي، مما صعد بطبقة من الأثرياء الجدد وهبط بالطبقة المتوسطة إلى درْك التفكك الأسري وغياب القدوة الذي نتج عنه الجهل والبطالة والانحراف السلوكي. وقد استَخدم محفوظ الرمزَ بصورة بارعة في كشف سلبيات المرحلة، بحديثه عن البطل المثالي والثراء غير المشروع وحتمية السقوط في النهاية. كما شهِدَت العديد من القصص تلك التأمُّلات الفلسفية التي اشتُهر بها محفوظ، إضافة إلى القصص والمسرحيات المُحمَّلة بالدلالات الهامة.
    Show book
  • الدم - cover

    الدم

    أحمد ضيوف, Arabookverse

    • 0
    • 0
    • 0
    مع بدء العد التنازلى ،نحو القرن الحادى والعشرين ..
    مع التطور السريع للعلوم والفنون والاداب ..
    مع ضرورة أن تصبح المعرفة حتمية كالماء والهواء ..
    مع كل هذا جاءت كوكتيل 2000 ، بمثابة باب إلى المعرفه ....
    إلى الحضارة ...
    إنها ثقافه الغد ... لشباب اليوم
    Show book
  • برج حفل الأزبكية - cover

    برج حفل الأزبكية

    معتز صقر

    • 0
    • 0
    • 0
    تُشكل هذه القصص عالمها الخاص، بتفاصيله الفريدة وشخصياته المدهشة، مزيج من الواقعية الشديدة والغرائبية التي تفاجئ الراوي من قلب المواقف الاعتيادية. والراوي مولَع بالأغاني والتشبيهات، والنميمة والسباب، يجوب الشوارع لقضاء المشاوير التي يضطر إليها، أو بحثًا عما يُزجِّي به الوقت، فتُقابله الحياة بغرائب لا تخطر ببال، ومواقف تستدعي نجوم الفن والغناء والأدب، في مواقف غرائبية تعارض الصورة المألوفة عن هؤلاء النجوم، إذ نراهم من منظور الراوي ومن واقع شعوره بالاغتراب، وبلُغَتِه التي تتمرد على المألوف وتكسر عمدًا قواعد اللغة.
    Show book
  • صانع الحلوى - cover

    صانع الحلوى

    عبد الرحمن بوعلي

    • 0
    • 0
    • 0
    يعيد أزهر جرجيس في صانع الحلوى تشكيل ملامح شخصيات مسختها الحروب وحولتها إلى  كائنات معطوبة تسعى إلى  الخلاص ولا تناله، شخصيات تحاول أن تقاوم القمع والقهر والاستغلال، ولكنها كثيرًا ما تنتهي إما فريسة لكوابيس مرعبة وإما مهمشة في بلدان ذات أنظمة اجتماعية وسياسية لا تملك ما يكفي من الأدوات لمساعدتها على التخلص من صدمات الماضي المروع أو فخاخ المنافي. تتناسل هذه القصص من ذاكرة ضحايا الحروب العراقية ودكتاتورية دموية، ولكن جرجيس لا يتوانى عن حياكتها بأسلوب ساخر كثيرًا ما يجبر القارئ على الضحك حينًا والبكاء حينًا آخر تاركًا له حرية التأويل وصياغة أسئلة تسعى جاهدة إلى  اختراق أفقٍ يضج بالعويل واللعنات وحكايات يتشابك فيها الواقعي بالسحري.
    
    تمتاز قصص جرجيس بالفانتازيا الملتبسة كثيرًا بالواقع، وهذا لا شك يضمن لها فردانيتها وسط المشهد السردي العربي المعاصر. يستحضر الكاتب في قصصه المفارقة التي يمرّ بها الإنسان العراقي عبر أنماط وشخصيات تتحرك بين فضائين، هما فضاء الوطن وفضاء المنفى، أو المهجر كما يحلو للكثير تسميته. الـ "هنا" المتمثلة بالمنفى الذي يعيشه الكاتب، والـ "هناك" التي تعني الوطن المصاب بحمى العنف المزمن والموت المجاني.
    Show book