جمينازيوم
ميج جاي
Editorial: Al Arabi Publishing and Distributing
Sinopsis
ليس ضروريا أن يكون الرداء عاري الكتفين، كاشفا عن الفخذ ليغوي، مثل فستان بطلة قصة "كاترينا". يكفي أن يكون بلون أسود، وأن تضع صاحبته طلاء شفاه باللون الأحمر القاني، لتجمع بين لوني الحزن والغموض والغواية والخمر، وليشعل الغيرة في قلب "نيل"، لأني سوف أذهب مع "سمير" هكذا وبمفردي في سيارته، بعدما فاجأتنا "ناتالي" مديرة الدار، بأنها ستحمل الآخرين في سيارتها الكبيرة، وتتركني لأعيش ذكريات الطفولة مع "سمير" ونتحدث العربية كما يحلو لنا. تراصّ الجميع في عربة "ناتالي" ووقفت بمفردي في انتظار سمير الذي هاتفني على تليفون البيت وقال انه سيتأخر خمس دقائق. أخرج "نيل" رأسه من شباك السيارة وقال بصوت مرتفع: " ستنتظرين إلى الأبد. المصريون لا يلتزمون بالمواعيد! "، وقبل أن ينته من دعابته الساخرة، وبعد انقضاء الدقيقة الرابعة، كان "سمير" يجلس خلف عجلة القيادة في سيارة سوداء فارهة، وعلى وجهه الابتسامة الطفولية نفسها، التي كانت تزين صورته الموضوعة في إطار من الفضة، على منضدة في صالون بيت والدته، الكاتبة "بداية الألفي". خلعتني هند من حياتها لأن أبي قد فقد ساقا عند عتبة بيتنا، مع أنها لم تكن تعلم أين فقدها؟! وأنا الذي وقفت على غُسل ساقه وحملتها إلى "سعيد" التُربيّ ليدسّها بين جثامين الموتى في مدفن العائلة، شعرت أني مجرم يطوف بجثة تتقطر دما في جوال ويسعى لإخفاء معالم جريمته. كان واجبي أن أحمل ساق أبي وأرممها وأهديها إليه، فقد عاش مثله مثل هند مع ساق شبح تؤلمه وتصيبها الحكة وتتقلص عضلاتها حين يبذل جهدا، مع أنها مخبأة هناك في المقبرة. قال له الأطباء إن هذه حالة طبيعية تصيب من يفقد عضوا، كما قال لي الطبيب أن الدوار والغثيان الذي يصيبني كلما تخيلت عضوا ناقصا، نظرا لما شهدته، يعتبر أمرا طبيعيا ويسمونه "الأبوتمنو فوبيا"، وسيستغرق علاجها بعض الوقت والجهد والكلام الكثير".
