مفهوم يافندم
بده رانيا
Casa editrice: المكتب العربي للمعارف
Sinossi
المفهوم هو مفتاح الإدراك، لابد للمفهوم من أمور تسبقه؛ ليُدرك، فهو لايُدرك من عدم، إنه السلمة الثانية في الطريق للحكمة. يتأتى من سمع وعمل وإخلاص في السمع. عندما يفهم الإنسان يتحقق المعنى وتنجلي صورته. السلمة الثالثة، التي تلي الفهم هي العلم، وتتبعها المعرفة، ثم الحكمة، ومن أُوتي الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً. مثل البحث عن المفهوم، مثل البحث عن قطعة ذهب في منجم، فهو لايتأتى بسهولة، ولا يدرك بسهولة أيضاً؛ لتحصل على الذهب لابد من الخبرة والمجهود والعمل الشاق. الحمقى لا يبحثون عن الذهب في المنجم، ولكن يظنون أن منجمه عند الصاغة فقط، والجاهلون لا يسمعون، وبالتالي لا يبحثون عن المفهوم، ولايهمهم الأمر من قريب أو بعيد. منذ الولادة ونحن نبحث عن المفهوم. تجد الطفل دائم السؤال محباً للاستطلاع؛ لأنه يريد تكوين صورة للمعنى في حاسوب ذهنه. هو يفعل هذا بفطرة الله التي فطر الناس عليها. لقد علّمه الله الأسماء كلها، فهو ابن آدم الذي علَّمه الله سبحانه الأسماء كلها عندما خلقه، وعندما جعله في الأرض خليفة. لايتوقف الطفل عن سؤاله بخصوص شيء معين؛ حتى تكتمل صورة الشيء في ذهنه. اكتمال الصورة يعني أن المفهوم تم إدراكه عنده بصورة أولية. وعندما نكبر، ونفقد طفولتنا تقل درجة حب الاستطلاع عندنا، ويقل أيضاً معدل التعلم أي نصير أغبياء تقريباً فنحيد عن الفطرة، وتنكمش رغبتنا في البحث عن المفاهيم. تقل أيضاً درجة وحسن سمعنا كثيراً، فلا نعقل «وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِير» [الملك: 10] هذه الآية الكريمة تدل على أن حسن الاستماع والتركيز فيه هما السلمة الأولى للوصول إلى الحكمة فهما المتطلب الأساسي لتحقيق الفهم
